مما تقرر عند أهل العلم أن العالم لا يعرف إلا بشهادة العلماء له بالعلم

المقال
مما تقرر عند أهل العلم أن العالم لا يعرف إلا بشهادة العلماء له بالعلم
1744 زائر
30/06/2011
محمد أحمد عامر

بسم الله الرحمن الرحيم
مما تقرر عند أهل العلم أن العالم لا يعرف إلا بشهادة
العلماء له بالعلم

وبيانا لهذا الأمر يقال:إنه مما تقرر عند أهل العلم أن العالم لا يعرف إلا بشهادة العلماء له بالعلم ؛ لهذا قال الشاطبي(الإعتصام)(ص431) "والعالم إذا لم
يشهد له العلماء,فهو في الحكم باق في الأصل من عدم العلم ,حتى يشهد فيه غيره,و يعلم هو من نفسه ما شهد له به ,و إلا فهو على يقين من عدم العلم,أو على شك ؛فاختيار الإقدام في هاتين الحالتين على الإحجام,لا يكون إلا باتباع الهوى ,إذ كان ينبغي له أن يستفتي في نفسه غيره,و لم يفعل,وكان من حقه أن لايقدم إلا أن يقدمه غيره ولم يفعل هذا "اه قال العلامة ألألباني رحمه الله معلقا على هذا الكلام في" السلسلةالصحيحة (713/2) "هذه نصيحة الإمام الشاطبي إلى "العالم"الذي بإمكانه أن يتقدم إلى الناس بشيء من العلم ,ينصحه ألا يتقدم حتى يشهد له العلماءخشية أن يكون من أهل الأهواء,فماذا كان ينصح يا ترى لو رأى بعض هؤلاء المتعلقين بهذا العلم في زمننا هذا ؟ لا شك أنه كان يقول له "ليس هذا عشك ؛فادرجي",فهل من معتبر ؟!
وإني و الله أخشى على هذا البعض ,أن يشمله قوله صلى الله عليه و سلم "ينزغ عقول أهل ذلك الزمان و يخلف لها هباء من الناس , يحسب أكثرهم أنهم على شيءوليسوا على شيء".اه
هذا و قد جاءت جملة من الأثارالسلفية تؤيد هذا المنحى و تعضد هذا المعنى: منها ما ذكر عن الإمام مالك رحمه الله أنه قال " لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلا لشيء,حتى يسأل من كان أعلم منه ؛و ما أفتيت حتى سألت ربيعة,و يحيى بن سعيد ,فأمراني بذلك و ولو نهياني لانتهيت "اه
وقال أيضا "ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك"اه
إذا تقرر هذا فإن هذه الشهادة لأهل العلم لها حالتان:
أولاهما : أن تكون عن طريق شهادة عالم لتلميذه,وهذا ما يسمى بالإجازة , فيورث العالم تلميذه علمه , ثم إذا رأه أهلا لتصدر التدريس و الإفتاء أجازه ,وأذن له بذلك .
غير أنه ينبغي أن يراعى دقة التعبير في هذه الإجازات ,فإن تزكية امرىء بالتقوى لا تغنيه كبير شيء في التبليغ , كما أن تزكيته بالعلم عموما وبإجمال لا تخول له الفتوى في النوازل التي هي من اختصاص الأئمة المجتهدين المتبحرين في علوم الشريعة .
الحالة الثانية أن يشهد العلماء بالعلم لعالم ما
بالنظر في فتاويه و مصنفاته ,أو بسماع دروسه ومحاضراته .
ومن هذا ما ذكره الإمام الذهبي في "سير أعلام النبلاء" ,(26.24/17) عن الحافظ أبي طاهر السلفي أنه قال في أبي سليمان الخطابي "وأما أبو سليمان الخطابي الشارح لكتاب أبي داود , فإذا وقف منصف على مصنفاته ,واطلع على بديع تصرفاته في مؤلفاته ,تحقق إمامته و ديانته فيما يورده, وأمانته"
تنبيه لكل نبيه:
من الأمور التي حدثت في هذا العصر ,وهي من عجائبه ,أن بعض العامة و أشباههم من صغار الطلبة يعمدون إلى شخص لم يؤت من العلم إلا قليلا ,و حقيقة أمره أنه أعور بين عميان فينصبونه عالما
والرزية الكبرى ,و البلية العظمى أن يغتر ذلك المسكين بهم فيغدو كما قال سبحانه ( كسراب بقيعه يحسبه الظمان ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا) [39نور]
وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة" (129/5)عن بعض أئمة اللغة أنه قال :" العامة مشتق من العمى "
وقريب من هذا قول الإمام ابن قدامة المقدسي في "روضة الناظر"(ص136):"ولأن العامي ليس له ألة هذا الشأن فهو كالصبي في نقصان الألة "اه
الحاصل أن العلم حبل موصول ,أصله رب العالمين سبحانه وتعالى ,الذي من أسمائه الحسنى العليم ,و الذي أحاط بكل شيء علما .
ثم إن الله عز وجل اصطفى من الناس رسلا زكاهم ,وأتاهم من لدنه علما كما جل من قائل (الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس إن الله سميع بصير )ثم جعل الله عز وجل لهؤلاء الرسل عليهم السلام أصحابا و حواريين حملوا علمهم ,و ثبتت عدالتهم و تزكيتهم بالإجمال و التفصيل,من الرب الجليل ,و من هؤلاء الرسل أنفسهم كما قال الله عز وجل مخاطبا أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم أصالة و سائر أمته بالتبع ( كنتم خير أمة أخرجت للناس )ووصفهم بالخيرية يتضمن كمال علومهم,وأعمالهم كما لا يخفى على لبيب .
كما جاء أيضا عن نبينا صلى الله عليه وسلم تزكية طائفة من صحابته رضي الله عنهم ,وشهادته لهم بالعلم ,كقوله صلى الله عليه وسلم لأبي بن كعب رضي الله عنه في الحديث الذي رواه عنه مسلم في "صحيحه"(810):"ليهنك العلم أبا المنذر "وقوله صلى الله عليه و سلم :"اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر و عمر ,و اهتدوا بهدي عمار " وقوله صلى الله عليه و سلم في ابن مسعود رضي الله عنه :" رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد", وقوله صلى الله عليه و سلم في طائفة من أصحابه رضي الله عنهم:"أقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ,وأفرضهم زيد بن ثابت ,و أعلمهم بالحلال و الحرام معاذ بن جبل "و نحو هذه الأحاديث .
ثم إن هؤلاء الصحابة زكوا من بعدهم ممن أخذ العلم عنهم من التابعين ,ثم هؤلاء التابعون زكوا من بعدهم أيضا وهكذا دواليك .
وما زال الأمر على هذا النسق إلى يوم الناس هذا ولله الحمد , ومن خرج عن هذا فإن حقيقة أمره كما قال الإمام بن القيم رحمه الله في قصيدته النونية :
لايفزعنك قراقع وفراقع****** وجعاجع عريت عن البرهان
والله تعالى أعلم و صلى الله و بارك وأنعم على نبينا محمد وعلى أله و صحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين.

منقول من مجلة الإصلاح السليفة الجزائري
************
قال ابن العربي رحمه الله :
فما زال السلف يزكون بعضهم بعضا و يتوارثون التزكيات خلفا عن سلف ، و كان علماؤنا لا يأخذون العلم إلا ممن زكي و أخذ الإجازة من أشياخه.
وقال النووي رحمه الله :
و لايتعلم إلا ممن تكملت أهليته و ظهرت ديانته و تحققت معرفته و اشتهرت صيانته فقد قال محمد بن سيرين و مالك بن أنس و غيرهما من السلف { هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم }.
**********



   طباعة 
4 صوت
التعليقات : 0 تعليق
« إضافة تعليق »
إضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 =
أدخل الناتج
روابط ذات صلة
المقال السابق
المقالات المتشابهة المقال التالي
جديد المقالات
كيف نستعد لرمضان - ركــــن الـمـقـالات
إحذر من الغيبة القلبية - ركــــن الـمـقـالات
هيا ندخل الجنة - ركــــن الـمـقـالات
لا تحزني ياأخيتي - ركــــن الـمـقـالات